محمد بن عبد الله النجدي
76
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
للطلبة بكفايتهم كأنّهم عائلته ، وكان له جاه عظيم عند الحكّام والأمراء ، مع عدم مجيئه لهم ، ومبالاته بهم ، وكانت العلماء من أهل المذاهب تعظّمه وتثني عليه ، منهم لسان الزّمان ونابغة الأوان ، إمام البلاغة والبراعة ، وختام ذوي الفصاحة الّذي لا يراع له يراعة الشّيخ عثمان بن سند البصريّ المالكيّ « 1 » فقد نقل للشّيخ المترجم نسخة من منظومته « 2 » في أصول الفقه بخطّه البديع وكتب في آخرها ما صورته : « الحمد للّه رسمت هذه المنظومة في خدمة مولانا الفاضل النّبيل ، والجهبذ الكامل الجليل ، الشّيخ إبراهيم بن ناصر بن جديد أدام اللّه بقاءه ، ووالى عليه نعماءه ، ونشر في الملأ الأعلى ثناءه ، ونظم به لآلئ الفوائد ، وقيّد به من الفضل الأوابد ، وجعله واسطة عقد الكرام الأماجد ، وصلّى اللّه على محمّد وآله الكرام ، وصحبه العظام » - انتهى - ومن خطّه نقلت . توفّي المترجم ثالث عشر شعبان سنة اثنين وثلاثين ومائتين وألف ، ودفن قريبا من ضريح سيّدنا الزّبير بن العوّام رضي اللّه عنه .
--> ( 1 ) هو عثمان بن سند النّجديّ الأصل ، البصريّ ، المالكي ، الأديب ، المؤرخ ، وربما ذكر أنّه حنبلي ، والصّحيح الأول ، له منظومة اسمها « أوضح المسالك إلى مذهب الإمام مالك » طبعت في بومبي بالهند سنة 1310 ه نظم فيها مختصر العمروسيّ ، أورده الشطي في « مختصر طبقات الحنابلة » : ( 149 ) ، ويراجع : « حديقة الأفراح » : ( 285 ) ، و « المسك الأذفر » : ( 213 ) ، و « أعيان القرن الثالث عشر » : ( 169 ) ، و « الأعلام » : ( 4 / 206 ) . ( 2 ) لعلها هي « نظم الورقات » .